خليل الصفدي
208
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ثقيل : قد منيت من هذا الكهل الرازي صاحب الجبهة الكهباء ، واللحية الشهباء ، بالداهية الدهياء ، والصّيلم الصمّاء ، جعل لسانه سنانه ، وأشفار عينيه الصّلبة شفاره ، فإذا تكلّم [ كلم ] بلسانه ، أكثر ممّا يكلم بسنانه ، وإذا لمح ببصره جرح القلوب بلحظه ، أشدّ ممّا يجرح الآذان بلفظه ، يظهر للناس في زيّ مظلوم وإنّه لظالم ، ويشكو إليهم وجع السليم وهو سالم . وكتب إلى بعض الرؤساء وقد حجب عنه : ومحجّب بحجاب عزّ شامخ * وشعاع نور جبينه لا يحجب حاولته فرأيت بدرا طالعا * والبدر يبعد بالشعاع ويقرب قبّلت نور جبينه متعزّزا * باللحظ منه وقد زهاه الموكب كالشمس في كبد السماء ونوره * من جانبيه مشرّق ومغرّب ( 2671 ) ابن الجزار الطبيب القيرواني أحمد « 1 » بن إبراهيم بن أبي خالد الطبيب يعرف بابن الجزّار القيرواني ، كان طبيبا حاذقا دارسا ، كتبه جامعة لتواليف الأوائل ، فيه حسن الفهم لها ، وله فيه مصنّفات وفي غيره ، فمن أشهرها : « زاد المسافر » . و « رسائله في النفس » . و « ذكر الاختلاف من الأوائل فيها » . وكان له عناية بالتاريخ [ وألّف فيه كتابا ] « 2 » سمّاه « التعريف بصحيح التاريخ » . « رسالة في النوم واليقظة » . « رسالة في الزكام » . « رسالة في الجذام » . « نصائح الأبرار » . وكتاب « الأسباب المولّدة للوباء في مصر والحيلة في دفع ذلك » . « رسالة في استهانة الموت » . وكان صائنا لنفسه منقبضا عن الملوك ذا ثروة لم يقصد أحدا إلى بيته ، وكان له معروف وأدوية يفرّقها ، وكان موجودا في أيام
--> ( 1 ) طبقات ابن أبي أصيبعة 2 : 37 ومعجم الأدباء 2 : 136 وبروكلمان ، الذيل 1 : 424 . ( 2 ) التكملة من معجم الأدباء .